وهبة الزحيلي

145

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

إلى العمل بالعلم والفهم ، وشكر اللّه وحمده على نعمه وأفضاله ، وحب الخير للناس ، واستعمال الأعضاء فيما خلقت له من الخير والنفع . وهذا دليل على أن لقمان الحكيم هداه اللّه إلى المعرفة الصحيحة ، من غير طريق النبوة . ومن يشكر اللّه على ما منحه وأعطاه ربه ، فيطيعه ويؤدي فرضه ، فإنما يحقق النفع والثواب لنفسه ، وينقذها من العذاب ، كما قال تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ ، وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [ فصلت 41 / 46 ] وقال عز وجل : وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [ الروم 30 / 44 ] . ومن جحد نعمة اللّه عليه ، فأشرك به غيره ، وعصى أوامره ، فإنه يسيء إلى نفسه ، ولا يضر ربّه ، فإن اللّه غني عن العباد وشكرهم ، لا يتضرر بذلك ، فلا تنفعه طاعة ، ولا تضره معصية ، وهو المحمود في السماء والأرض بلسان الحال أو المقال ، وإن لم يحمده أحد من الناس . ثم ذكر تعالى وصية لقمان ( وهو كما ذكر ابن كثير لقمان بن عنقاء بن سدون ) لابنه ( وهو ثاران في قول السهيلي والطبري والقتبي ) فقال : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ ، وَهُوَ يَعِظُهُ : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ، إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ واذكر حين أوصى لقمان ابنه بوصية أو موعظة ، حرصا عليه ؛ لأن الأب يحب ابنه وهو أشفق الناس عليه ، فقال له : يا ولدي ، اعبد اللّه ولا تشرك به شيئا ، فإن الشرك أعظم الظلم ، أما إنه ظلم فلكونه وضع الشيء في غير موضعه ، وأما كونه أعظم الظلم فلتعلقه بأصل الاعتقاد وتسويته بين الخالق والمخلوق ، وبين المنعم وحده وبين غير المنعم أصلا ، وهي الأصنام والأوثان .

--> ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة : لقمان الحكيم ، والنجاشي ، وبلال المؤذن » قال الطبراني : أراد الحبش ( تفسير ابن كثير : 3 / 447 ) .